البغدادي

298

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وبهذا يعلم أنه ليس المعنى أهجاني هجوا حقا . وهذا نصّ سيبويه « 1 » وفيه فوائد كثيرة ، قال في « باب من أبواب إنّ تكون أنّ فيه مبنية على ما قبلها » : وذلك قولك : أحقا أنّك ذاهب ؟ والحقّ أنك ذاهب « 2 » ، وكذلك : أأكبر ظنّك أنك ذاهب « 3 » ، وأجهد رأيك أنك ذاهب . وكذلك هما في الخبر . وسألت الخليل رحمه اللّه ، فقلت له : ما منعهم أن يقولوا : أحقا إنّك ذاهب ، على القلب . كأنك قلت : إنّك ذاهب حقا ؟ وإنّك ذاهب الحق ؟ فقال : لأنّ إنّ لا تبتدأ في كل موضع ، ولو جاز هذا ؛ لجاز يوم الجمعة إنّك ذاهب ، تريد إنك ذاهب يوم الجمعة . ولقلت أيضا : لا محالة إنك ذاهب ، تريد « 4 » : إنك لا محالة ذاهب . فلما لم يجز ذلك حملوه على أحقّ أنك ذاهب ، وأفي أكبر ظنّك أنك ذاهب ، وصارت أنّ مبنية عليه ، كما تبني الرحيل على غد إذا قلت : غدا الرحيل . والدليل على ذلك إنشاد العرب « 5 » كما أخبرتك . زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر « 6 » : ( الطويل ) أحقّا بني أبناء سلمى بن جندل * تهدّدكم إيّاي وسط المجالس فزعم الخليل أنّ التهدد هنا بمنزلة الرّحيل بعد غد ، وأنّ « أنّ » بمنزلته ، وموضعه كموضعه .

--> ( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 468 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 346 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " أألحق أنك ذاهب " بهمزتين . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وذلك أن همز الوصل المفتوح يبدل مدا مع الاستفهام ، أو يسهّل بين الهمزة والألف . لكنه لا يحقق . انظر في ذلك شرح الأشموني 4 / 277 . وقوله : " أألحق أنك ذاهب " . ساقط من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 3 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 346 : " وكذلك أكثر ظنك أنك ذاهب " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " يريد " صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني . ( 5 ) في الكتاب لسيبويه : " إنشاد العرب هذا البيت " . ( 6 ) البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 42 ؛ والأغاني 13 / 22 ؛ وشرح أبيات سيبويه 3 / 78 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 346 ؛ والكتاب 3 / 135 .